سورة المؤمنون
وقوله: فكسونا العظام لحما يقول: فألبسنا العظام لحما. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: (ثم خلقنا النطفة عظما وعصبا فكسوناه لحما) . وقوله: ثم أنشأناه خلقا آخر يقول: ثم أنشأنا هذا الإنسان خلقا آخر. وهذه الهاء التي في: أنشأناه عائدة على الإنسان في
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: «حِينَ اسْتَوَى بِهِ الشَّبَابُ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ نَفْخَ الرُّوحِ فِيهِ؛ [ص: 25] وَذَلِكَ أَنَّهُ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ يَتَحَوَّلُ خَلْقًا آخَرَ إِنْسَانًا، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْأَحْوَالِ الَّتِي وَصَفَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ بِهَا، مِنْ نُطْفَةٍ وَعَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ وَعَظْمٍ , وَبِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، يَتَحَوَّلُ عَنْ تِلْكِ الْمَعَانِي كُلِّهَا إِلَى مَعْنَى الْإِنْسَانِيَّةِ، كَمَا تَحَوَّلَ أَبُوهُ آدَمُ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِي الطِّينَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا إِنْسَانًا وَخَلْقًا آخَرَ , غَيْرَ الطِّينِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ"