سورة البقرة
وقوله: شطر المسجد الحرام يعني بالشطر: النحو والقصد والتلقاء، كما قال الهذلي: إن العسير بها داء مخامرها فشطرها نظر العينين محسور يعني بقوله شطرها: نحوها. وكما قال ابن أحمر: تعدو بنا شطر جمع وهي عاقدة قد كارب العقد من إيفادها الحقبا وبنحو الذي قلنا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «الْبَيْتُ كُلُّهُ قِبْلَةٌ، وَهَذِهِ قِبْلَةُ الْبَيْتِ، يَعْنِي الَّتِي فِيهَا الْبَابُ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي مَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] فَالْمُوَلِّي وَجْهَهُ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ هُوَ الْمُصِيبُ الْقِبْلَةَ. وَإِنَّمَا عَلَى مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ النِّيَّةُ بِقَلْبِهِ أَنَّهُ إِلَيْهِ مُتَوَجِّهٌ، كَمَا أَنَّ عَلَى مَنِ ائْتَمَّ بِإِمَامٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِائْتِمَامُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَاذِيًا بَدَنُهُ بَدَنُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي طَرَفِ الصَّفِّ وَالْإِمَامُ فِي طَرَفٍ آخَرَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَنْ خَلْفَهُ مُؤْتَمًّا بِهِ مُصَلِّيًا إِلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُصَلِّي إِلَيْهِ الْإِمَامُ. فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْقِبْلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُحَاذِيهَا كُلُّ مُصَلٍّ وَمُتَوَجِّهٌ إِلَيْهَا بِبَدَنِهِ غَيْرَ أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهَا أَوْ عَنْ يَسَارِهَا مُقَابِلَهَا فَهُوَ مُسْتَقْبِلُهَا بَعْدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، أَوْ قَرُبَ مِنْ عَنِ يَمِينِهَا أَوْ عَنْ يَسَارِهَا بَعْدَ أنْ يَكُونَ [ص: 664] غَيْرَ مُسْتَدْبِرِهَا، وَلَا مُنْحَرِفٍ عَنْهَا بِبَدَنِهِ وَوَجْهِهِ"