سورة المؤمنون
القول في تأويل قوله تعالى: ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين يقول تعالى ذكره: يقال لهم: ألم تكن آياتي تتلى عليكم يعني آيات القرآن تتلى عليكم في الدنيا، فكنتم بها تكذبون. وترك ذكر \" يقال \"" لدلالة"
وَقَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: بَلَغَنَا \" أَنَّ أَهْلَ النَّارِ نَادَوْا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ: أَنِ {ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ} [غافر: 49] , فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ فَلَمَّا أَجَابُوهُمْ بَعْدَ حِينٍ قَالُوا: {ادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} , قَالَ: ثُمَّ نَادَوْا مَالِكًا: {يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [الزخرف: 77] فَسَكَتَ عَنْهُمْ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ أَجَابَهُمْ فَقَالَ: {إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} [الزخرف: 77] , ثُمَّ نَادَى الْأَشْقِيَاءُ رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} [المؤمنون: 107] فَسَكَتَ عَنْهُمْ مِثْلَ مِقْدَارِ الدُّنْيَا، ثُمَّ أَجَابَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} \"""