سورة النور
وقوله: وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين يقول تعالى ذكره: وليحضر جلد الزانيين البكرين وحدهما إذا أقيم عليهما طائفة من المؤمنين. والعرب تسمي الواحد فما زاد: طائفة. من المؤمنين يقول: من أهل الإيمان بالله ورسوله. وقد اختلف أهل التأويل في مبلغ عدد
بِهَا الْحَدُّ أَرْبَعَةٌ \" وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: أَقَلُّ مَا يَنْبَغِي حُضُورُ ذَلِكَ مِنْ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ: الْوَاحِدُ فَصَاعِدًا وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَمَّ بِقَوْلِهِ: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ} [النور: 2] وَالطَّائِفَةُ: قَدْ تَقَعُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى الْوَاحِدِ فَصَاعِدًا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَضَعَ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ مِنْ ذَلِكَ خَاصٌّ مِنَ الْعَدَدِ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ حُضُورَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ أَدْنَى اسْمِ الطَّائِفَةِ ذَلِكَ الْمَحْضَرَ مُخْرِجٌ مُقِيمَ الْحَدِّ مِمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ بِقَوْلِهِ: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2] غَيْرَ أَنِّي وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتُ، أَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُقْصَرَ بِعَدَدِ مَنْ يَحْضُرُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ عَنْ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ , عَدَدَ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الزِّنَا , لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمْعِ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى الْمُقِيمُ الْحَدَّ مَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَهُمْ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ"