سورة النور
القول في تأويل قوله تعالى: ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم يقول تعالى ذكره: ولا يحلف بالله ذوو الفضل منكم، يعني ذوي التفضل والسعة؛ يقول
ذَلِكَ، بِحِرْمَانِهِمْ مَا كَانُوا يُؤْتُونَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لِيَعُودُوا لَهُمْ إِلَى مِثْلِ الَّذِي كَانُوا لَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْإِفْضَالِ عَلَيْهِمْ. {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22] يَقُولُ: أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَسْتُرَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُنُوبَكُمْ بِإِفْضَالِكُمْ عَلَيْهِمْ، فَيَتْرُكَ عُقُوبَتَكُمْ عَلَيْهَا. {وَاللَّهُ غَفُورٌ} [البقرة: 218] لِذُنُوبِ مَنْ أَطَاعَهُ , وَاتَّبَعَ أَمْرَهُ، {رَحِيمٌ} [البقرة: 143] رَحِيمٌ بِهِمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ مَعَ اتِّبَاعِهِمْ أَمْرَهُ , وَطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ، عَلَى مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ زَلَّةٍ وَهَفْوَةٍ قَدِ اسْتَغْفَرُوهُ مِنْهَا , وَتَابُوا إِلَيْهِ مِنْ فِعْلِهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ