سورة النور
وقوله: كمشكاة اختلف أهل التأويل في معنى المشكاة , والمصباح , وما المراد بذلك، وبالزجاجة، فقال بعضهم: المشكاة كل كوة لا منفذ لها، وقالوا: هذا مثل ضربه الله لقلب محمد صلى الله عليه وسلم
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} [النور: 35] قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ قَدْ جَعَلَ الْإِيمَانَ وَالْقُرْآنَ فِي صَدْرِهِ كَمِشْكَاةٍ» قَالَ: \" الْمِشْكَاةُ: صَدْرُهُ \"". {فِيهَا مِصْبَاحٌ} [النور: 35] قَالَ: «وَالْمِصْبَاحُ الْقُرْآنُ وَالْإِيمَانُ الَّذِي جُعِلَ فِي صَدْرِهِ» . {الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} [النور: 35] قَالَ: \"" وَالزُّجَاجَةُ: قَلْبُهُ \"". {الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ} [النور: 35] قَالَ: \"" فَمَثَلُهُ مِمَّا اسْتَنَارَ فِيهِ الْقُرْآنُ وَالْإِيمَانُ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، يَقُولُ: مُضِيءٌ. {يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ} [النور: 35] وَالشَّجَرَةُ الْمُبَارَكَةُ، أَصْلُهُ الْمُبَارَكَةُ: الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ وَحْدَهُ , وَعِبَادَتُهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ. {لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} [النور: 35] قَالَ: فَمَثَلُهُ مَثَلُ شَجَرَةٍ الْتَفَّ بِهَا الشَّجَرُ، فَهِيَ خَضْرَاءُ نَاعِمَةٌ، لَا تُصِيبُهَا الشَّمْسُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَتْ، لَا إِذَا طَلَعَتْ , وَلَا إِذَا غَرَبَتْ، وَكَذَلِكَ هَذَا الْمُؤْمِنُ قَدْ أُجِيرَ مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ شَيْءٌ مِنَ الْغِيَرِ , وَقَدِ ابْتُلِيَ بِهَا فَثَبَّتَهُ [ص: 303] اللَّهُ فِيهَا، فَهُوَ بَيْنَ أَرْبَعِ خِلَالٍ: إِنْ أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِنِ ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِنْ حَكَمَ عَدَلَ، وَإِنْ قَالَ صَدَقَ؛ فَهُوَ فِي سَائِرِ النَّاسِ كَالرَّجُلِ الْحَيِّ يَمْشِي فِي قُبُورِ الْأَمْوَاتِ. قَالَ: {نُورٌ عَلَى نُورٍ} [النور: 35] فَهُوَ يَتَقَلَّبُ فِي خَمْسَةٍ مِنَ النُّورِ: فَكَلَامُهُ نُورٌ، وَعَمَلُهُ نُورٌ، وَمَدْخَلُهُ نُورٌ، وَمَخْرَجُهُ نُورٌ، وَمَصِيرُهُ إِلَى النُّورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ \"""