سورة النور
القول في تأويل قوله تعالى: أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور وهذا مثل آخر ضربه الله لأعمال الكفار، يقول تعالى ذكره: ومثل أعمال هؤلاء الكفار في
الظُّلُمَاتِ مَثَلًا لِأَعْمَالِهِمْ، وَالْبَحْرَ اللُّجِّيَّ مَثَلًا لِقَلْبِ الْكَافِرِ، يَقُولُ: عَمِلَ بِنِيَّةِ قَلْبٍ قَدْ غَمَرَهُ الْجَهْلُ , وَتَغَشَّتْهُ الضَّلَالَةُ وَالْحَيْرَةُ , كَمَا يَغْشَى هَذَا الْبَحْرَ اللُّجِّيَ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ، فَكَذَلِكَ قَلْبُ هَذَا الْكَافِرِ الَّذِي مَثَلُ عَمَلِهِ مَثَلُ هَذِهِ الظُّلُمَاتِ، يَغْشَاهُ الْجَهْلُ بِاللَّهِ، بِأَنَّ اللَّهَ خَتَمَ عَلَيْهِ , فَلَا يَعْقِلُ عَنِ اللَّهِ، وَعَلَى سَمْعِهِ , فَلَا يَسْمَعُ مَوَاعِظَ اللَّهِ، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً , فَلَا يُبْصِرُ بِهِ حُجَجَ اللَّهِ، فَتِلْكَ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ