سورة الفرقان
القول في تأويل قوله تعالى: وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته، وأنزلنا من السماء ماء طهورا. لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا يقول تعالى ذكره: والله الذي أرسل الرياح الملقحة بشرا حياة أو من الحيا والغيث الذي هو منزله على
نَشَايِينَ. فَإِنْ قِيلَ: أَنَاسِيُّ جَمْعٌ وَاحِدُهُ إِنْسِيُّ فَهُوَ مَذْهَبٌ أَيْضًا مَحْكِيُّ، وَقَدْ يُجْمَعُ أَنَاسِي مُخَفَّفَةَ الْيَاءِ، وَكَأَنَّ مَنْ جَمَعَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَسْقَطَ الْيَاءَ الَّتِي بَيْنَ عَيْنِ الْفِعْلِ وَلَامِهِ، كَمَا يُجْمَعُ الْقُرْقُورُ: قَرَاقِيرَ وَقَرَاقِرَ. وَمِمَّا يُصَحِّحُ جَمَعَهُمْ إِيَّاهُ بِالتَّخْفِيفِ قَوْلُ الْعَرَبِ: أَنَاسِيَةُ كَثِيرَةٌ