سورة الفرقان
القول في تأويل قوله تعالى: والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا، ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما يقول تعالى ذكره: والذين إذا أنفقوا أموالهم لم يسرفوا في إنفاقها. ثم اختلف أهل التأويل في النفقة التي عناها الله في هذا الموضع , وما الإسراف فيها والإقتار. فقال
حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ وهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ أَبِي الْوَرْدِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ قَالَ: \" لَقِيَ عَالِمٌ عَالِمًا هُوَ فَوْقُهُ فِي الْعِلْمِ , فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْبِنَاءِ الَّذِي لَا إِسْرَافَ فِيهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: هُوَ مَا سَتَرَكَ مِنَ الشَّمْسِ , وَأَكَنَّكَ مِنَ الْمَطَرِ , قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ , فَأَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الطَّعَامِ الَّذِي نُصِيبُهُ لَا إِسْرَافَ فِيهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: مَا سَدَّ الْجُوعَ وَدُونَ الشِّبَعِ , قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ , فَأَخْبَرَنِي عَنْ هَذَا اللِّبَاسِ الَّذِي لَا إِسْرَافَ فِيهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: مَا سَتَرَ عَوْرَتَكَ , وَأَدْفَأَكَ مِنَ الْبَرْدِ \"""