سورة البقرة
وأما قوله: من شعائر الله فإنه يعني من معالم الله التي جعلها تعالى ذكره لعباده معلما ومشعرا يعبدونه عندها، إما بالدعاء، وإما بالذكر وإما بأداء ما فرض عليهم من العمل عندها؛ ومنه قول الكميت: نقتلهم جيلا فجيلا تراهم شعائر قربان بهم يتقرب
وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي الشَّعَائِرِ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] قَالَ: مِنَ الْخَبَرِ الَّذِي أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ \" حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ فَكَأَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ يَرَى أَنَّ الشَّعَائِرَ إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِشْعَارِ اللَّهِ عِبَادَهُ أَمْرَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ وَمَا عَلَيْهِمْ فِي الطَّوَافِ بِهِمَا، فَمَعْنَاهُ إِعْلَامُهُمْ ذَلِكَ؛ وَذَلِكَ تَأْوِيلٌ مِنَ الْمَفْهُومِ بَعِيدٌ."