سورة الشعراء
القول في تأويل قوله تعالى: أتبنون بكل ريع آية تعبثون. وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. وإذا بطشتم بطشتم جبارين يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه: أتبنون بكل ريع آية تعبثون والريع: كل مكان مشرف من الأرض مرتفع، أو طريق أو واد؛ ومنه قول ذي الرمة:
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: \" {بِكُلِّ رِيعٍ} [الشعراء: 128] بِكُلِّ طَرِيقٍ \"". وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ {آيَةً} [الشعراء: 128] بُنْيَانًا عَلَمًا. وَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ الْآيَةَ هِيَ الدَّلَالَةُ وَالْعَلَامَةُ بِالشَّوَاهِدِ الْمِغْنِيَةِ عَنْ إِعَادَتِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِي أَلْفَاظِهِمْ فِي تَأْوِيلِهِ."