سورة الشعراء
القول في تأويل قوله تعالى: كذبت ثمود المرسلين , إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون. إني لكم رسول أمين. فاتقوا الله وأطيعون. وما أسألكم عليه من أجر، إن أجري إلا على رب العالمين يقول تعالى ذكره: كذبت ثمود رسل الله، إذ دعاهم صالح أخوهم إلى الله، فقال
صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ. إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ. وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 142] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ رُسُلَ اللَّهِ، إِذْ دَعَاهُمْ صَالِحٌ أَخُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَا تَتَّقُونَ عِقَابَ اللَّهِ يَا قَوْمِ عَلَى مَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُ، وَخِلَافِكُمْ أَمْرَهُ، بِطَاعَتِكُمْ أَمْرَ الْمُفْسِدِينَ فِي أَرْضِ اللَّهِ. {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ} [الشعراء: 107] مِنَ اللَّهِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ بِتَحْذِيرِكُمْ عُقُوبَتَهُ عَلَى خِلَافِكُمْ أَمْرَهُ {أَمِينٌ} [الأعراف: 68] عَلَى رِسَالَتِهِ الَّتِي أَرْسَلَهَا مَعِي إِلَيْكُمْ. {فَاتَّقُوا اللَّهَ} [آل عمران: 50] أَيُّهَا الْقَوْمُ، وَاحْذَرُوا عِقَابَهُ {وَأَطِيعُونِ} [آل عمران: 50] فِي تَحْذِيرِي إِيَّاكُمْ، وَأَمْرِ رَبِّكُمْ بِاتِّبَاعِ طَاعَتِهِ. {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} [الشعراء: 109] يَقُولُ: وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى نُصْحِي إِيَّاكُمْ وَإِنْذَارِكُمْ مِنْ جَزَاءٍ وَلَا ثَوَابٍ. {إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 109] يَقُولُ: إِنْ جَزَائِي وَثَوَابِي إِلَّا عَلَى رَبِّ جَمِيعِ مَا فِي السَّمَوَاتِ، وَمَا فِي الْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ خَلْقٍ.