سورة النمل
القول في تأويل قوله تعالى: ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين. قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون يقول تعالى ذكره: ويقول مشركو قومك يا محمد، المكذبوك فيما أتيتهم به من عند ربك. متى يكون هذا الوعد الذي تعدناه من العذاب، الذي هو بنا فيما تقول
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: \" {رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: 72] اقْتَرَبَ لَكُمْ \"". وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: {رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: 72] وَكَلَامُ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفُ: رَدِفَهُ أَمَرٌ، وَأَرْدَفَهُ، كَمَا يُقَالُ: تَبِعَهُ وَأَتْبَعَهُ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: أَدْخَلَ اللَّامَ فِي ذَلِكَ فَأَضَافَ بِهَا الْفِعْلَ كَمَا يُقَالُ: {لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] وَ {لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: أَدْخَلَ اللَّامَ فِي ذَلِكَ لِلْمَعْنَى، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: دَنَا لَهُمْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَقُلْتُ لَهَا الْحَاجَاتُ يَطْرَحْنَ بِالْفَتَى
فَأَدْخَلَ الْبَاءَ فِي يَطْرَحْنَ، وَإِنَّمَا يُقَالُ طَرَحَتْهُ، لِأَنَّ مَعْنَى الطَّرْحِ: الرَّمْي، فَأَدْخَلَ الْبَاءَ لِلْمَعْنَى، إِذْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ يَرْمِينَ بِالْفَتَى، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ أَوْلَاهُمَا عِنْدِي بِالصَّوَابِ، وَقَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَنْ نَظَائِرِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ بِمَا أَغْنَى عَنْ تِكْرَارِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ."