سورة القصص
القول في تأويل قوله تعالى: وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار، إنه لا يفلح الظالمون يقول تعالى ذكره: وقال موسى مجيبا لفرعون: ربي أعلم بالمحق منا يا فرعون من المبطل، ومن الذي جاء بالرشاد إلى سبيل الصواب والبيان عن واضح
اللَّهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِفِرْعَوْنَ، وَجَمِيلُ مُخَاطَبَةٍ، إِذْ تَرَكَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: بَلِ الَّذِي غَرَّ قَوْمَهُ وَأَهْلَكَ جُنُودَهُ، وَأَضَلَّ أَتْبَاعَهُ أَنْتَ لَا أَنَا، وَلَكِنَّهُ قَالَ: {رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ، وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} [القصص: 37] ثُمَّ بَالَغَ فِي ذَمِّ عَدُوِّ اللَّهِ بِأَجْمَلَ مِنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 21] يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَنْجَحُ وَلَا يُدْرِكَ طِلْبَتَهُمُ الْكَافِرُونَ بِاللَّهِ تَعَالَى، يَعْنِي بِذَلِكَ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ وَلَا يَنْجَحُ لِكُفْرِهِ بِهِ.