سورة القصص
القول في تأويل قوله تعالى: فخسفنا به وبداره الأرض، فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله، وما كان من المنتصرين يقول تعالى ذكره: فخسفنا بقارون وأهل داره، وقيل: وبداره، لأنه ذكر أن موسى إذ أمر الأرض أن تأخذه أمرها بأخذه، وأخذ من كان معه من جلسائه
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ مِنَ الدَّارِ، وَدَخَلَ الْمَقْصُورَةَ؛ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهَا، جَلَسَ وَتَسَانَدَ عَلَيْهَا، وَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَذَكَرَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ {قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: 38] . . إِلَى قَوْلِهِ {إِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} ثُمَّ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ سُلَيْمَانَ، فَقَالَ: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} [القصص: 76] وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ مِنَ الْكُنُوزِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أَوْلِي الْقُوَّةِ} [القصص: 76] ، {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] قَالَ: وَعَادَى مُوسَى، وَكَانَ مُؤْذِيًا لَهُ، وَكَانَ مُوسَى يَصْفَحُ عَنْهُ وَيَعْفُو لِلْقَرَابَةِ، حَتَّى بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ بَابَ دَارِهِ مِنْ ذَهَبٍ، وَضَرَبَ عَلَى جُدْرَانِهِ صَفَائِحَ الذَّهَبِ، وَكَانَ الْمَلَأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَغْدُونَ عَلَيْهِ وَيَرُوحُونَ، فَيُطْعِمُهُمُ الطَّعَامَ، وَيُحَدِّثُونَهُ وَيُضْحِكُونَهُ، فَلَمْ تَدَعْهُ شِقْوَتُهُ وَالْبَلَاءُ، حَتَّى أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَشْهُورَةٍ بِالْخَنَا، مَشْهُورَةٍ بِالسَّبِّ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: هَلْ لَكِ أَنْ أُمَوِّلَكِ وَأُعْطِيَكِ، وَأَخْلِطَكِ فِي نِسَائِي، عَلَى أَنْ تَأْتِيَنِي وَالْمَلَأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدِي،