سورة الروم
القول في تأويل قوله تعالى: يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون يقول تعالى ذكره: يعلم هؤلاء المكذبون بحقيقة خبر الله أن الروم ستغلب فارس ظاهرا من حياتهم الدنيا، وتدبير معايشهم فيها، وما يصلحهم، وهم عن أمر آخرتهم، وما لهم فيه
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، فِي قَوْلِهِ \" {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الروم: 7] قَالَا: تَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَيَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ الَّتِي قَدْ نَزَلَتْ، يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ فِي الْأَرْضِ، قَالَ: وَيَرْمُونَ بِالشُّهُبِ، فَلَا يَنْجُو أَنْ يَحْتَرِقَ، أَوْ يُصِيبَهُ شَرَرٌ مِنْهُ، قَالَ: فَيَسْقُطُ فَلَا يَعُودُ أَبَدًا؛ قَالَ: وَيَرْمِي بِذَلِكَ الَّذِي سَمِعَ إِلَى أَوْلِيَائِهِ مِنَ الْإِنْسِ، قَالَ: [ص: 464] فَيَحْمِلُونَ عَلَيْهِ أَلْفَ كَذِبَةٍ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ: يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ. فَيَجِيءُ الصَّحِيحُ مِنْهُ كَمَا يَقُولُونَ، الَّذِي سَمِعُوهُ مِنَ السَّمَاءِ، وَيُعْقِبُهُ مِنَ الْكَذِبِ الَّذِي يَخُوضُونَ فِيهِ \"""