سورة الروم
قوله: ظهر الفساد في البر والبحر أما البر فأهل العمود، وأما البحر فأهل القرى والريف.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ \" {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ} [الروم: 41] قَالَ: قَتْلُ ابْنِ آدَمَ أَخَاهُ، {وَالْبَحْرِ} [الروم: 41] : قَالَ: أَخْذُ الْمَلِكِ السُّفُنَ غَصْبًا \"". وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ، أَخْبَرَ أَنَّ الْفَسَادَ قَدْ ظَهَرَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي الْأَرْضِ الْقِفَارِ، وَالْبَحْرُ بَحْرَانِ: بَحْرٌ مِلْحٌ، وَبَحْرٌ عَذْبٌ، فَهُمَا جَمِيعًا عِنْدَهُمْ بَحْرٌ، وَلَمْ يُخَصِّصْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْخَبَرَ عَنْ ظُهُورِ ذَلِكَ فِي بَحْرٍ دُونَ بَحْرٍ، فَذَلِكَ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ بَحْرٍ، عَذْبًا كَانَ أَوْ مِلْحًا. إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، دَخَلَ الْقُرَى الَّتِي عَلَى الْأَنْهَارِ وَالْبِحَارِ. [ص: 513] فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ؛ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْتُ، ظَهَرَتْ مَعَاصِي اللَّهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، مِنْ بَرٍّ وَبَحْرٍ {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم: 41] أَيْ بِذُنُوبِ النَّاسِ، وَانْتَشَرَ الظُّلْمُ فِيهِمَا."