سورة الروم
القول في تأويل قوله تعالى: فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها اختلفت القراء في قوله: فانظر إلى آثار رحمة الله فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (إلى أثر رحمة الله) ، على التوحيد، بمعنى: فانظر يا محمد إلى أثر الغيث
الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ إِلَى آثَارِ الْغَيْثِ الَّذِي يُنَزِّلُ اللَّهُ مِنَ السَّحَابِ، كَيْفَ يُحْيِي بِهَا الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ، فَيُنْبِتُهَا وَيُعْشِبُهَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا , وَدُثُورِهَا {إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى} [الروم: 50] يَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِي يُحْيِي هَذِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا بِهَذَا الْغَيْثِ، لَمُحْيِي الْمَوْتَى مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى قَدِيرٌ، لَا يَعِزُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ شَاءَهُ سُبْحَانَهُ