سورة لقمان
القول في تأويل قوله تعالى: ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله يقول تعالى ذكره: ولو أن شجر الأرض كلها بريت أقلاما والبحر يمده يقول: والبحر له مداد، والهاء في قوله يمده عائدة على البحر. وقوله من بعده سبعة
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: \" لَمَّا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] يَعْنِي الْيَهُودَ؛ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، أَتَاهُ أَحْبَارُ يَهُودَ، [ص: 574] فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ أَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّكَ تَقُولُ {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] أَفَتَعْنِينَا أَمْ قَوْمَكَ؟ قَالَ: وَكُلًّا قَدْ عَنَيْتُ \""، قَالُوا: فَإِنَّكَ تَتْلُو: أَنَّا قَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاةَ، وَفِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ فِي عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ، وَقَدْ أَتَاكُمُ اللَّهُ مَا إِنْ عَمِلْتُمْ بِهِ انْتَفَعْتُمْ» ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} [لقمان: 27] إِلَى قَوْلِهِ {إِنَّ اللَّهَ سُمَيْعٌ بَصِيرٌ} [الحج: 75] \"". وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} [لقمان: 27] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: وَالْبَحْرُ رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْبَصْرَةِ نَصْبًا، عَطْفًا بِهِ عَلَى «مَا» فِي قَوْلِهِ: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ} [لقمان: 27] وَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ عِنْدِي."