سورة السجدة
القول في تأويل قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى اختلف أهل التأويل في معنى العذاب الأدنى، الذي وعد الله أن يذيقه هؤلاء الفسقة، فقال بعضهم: ذلك مصائب الدنيا في الأنفس والأموال.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ \" {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى} [السجدة: 21] قَالَ: الْعَذَابُ الْأَدْنَى: عَذَابُ الدُّنْيَا \"". وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَ هَؤُلَاءِ الْفَسَقَةَ الْمُكَذِّبِينَ بِوَعِيدِهِ فِي الدُّنْيَا الْعَذَابَ الْأَدْنَى، أَنْ يُذِيقَهُمُوهُ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ، وَالْعَذَابُ: هُوَ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مِنْ بَلَاءٍ أَصَابَهُمْ، إِمَّا شِدَّةٌ مِنْ مَجَاعَةٍ أَوْ قَتْلٍ، أَوْ مَصَائِبُ يُصَابُونَ بِهَا، فَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى، وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، إِذْ وَعَدَهُمْ ذَلِكَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِنَوْعٍ مِنْ ذَلِكَ دُونَ نَوْعٍ، وَقَدْ عَذَّبَهُمْ بِكُلِّ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْجُوعِ وَالشَّدَائِدِ وَالْمَصَائِبِ فِي الْأَمْوَالِ، فَأَوْفَى لَهُمْ بِمَا وَعَدَهُمْ."