سورة الأحزاب
وقوله: فإذا جاء الخوف. إلى قوله من الموت يقول تعالى ذكره: فإذا حضر البأس، وجاء القتال، خافوا الهلاك والقتل، رأيتهم يا محمد ينظرون إليك لواذا بك، تدور أعينهم، خوفا من القتل، وفرارا منه. كالذي يغشى عليه من الموت يقول: كدوران عين الذي يغشى عليه
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثني يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ \" {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [الأحزاب: 19] أَيْ إِعْظَامًا وَفَرَقًا مِنْهُ \"". [ص: 54] وَأَمَّا قَوْلُهُ {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} [الأحزاب: 19] فَإِنَّهُ يَقُولُ: عَضُّوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ ذَرِبَةٍ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْخَطِيبِ الذَّرِبِ اللِّسَانِ: خَطِيبٌ مِسْلَقٌ وَمِصْلَقٌ، وَخَطِيبٌ سَلَّاقٌ وَصَلَّاقٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفَ تَعَالَى ذِكْرُهُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ يَسْلُقُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ سَلْقُهُمْ إِيَّاهُمْ عِنْدَ الْغَنِيمَةِ بِمَسْأَلَتِهِمُ الْقَسَمَ لَهُمْ."