سورة الأحزاب
القول في تأويل قوله تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا. ليجزي الله الصادقين بصدقهم، ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم، إن الله كان غفورا رحيما يقول تعالى ذكره من المؤمنين بالله
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ، قَالَ: زَعَمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: \" غَابَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرٍ عَنْ قِتَالِ يَوْمِ بَدْرٍ، فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ قِتَالًا لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ؛ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ، فَمَشَى بِسَيْفِهِ، فَلَقِيَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَيْ سَعْدُ، إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ. فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَصْنَعَ مَا صَنَعَ. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَوَجَدْنَاهُ بَيْنَ الْقَتْلَى بِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ جِرَاحَةً، [ص: 66] بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ، وَطَعْنَةٍ بِرُمْحٍ، وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ، فَمَا عَرَفْنَاهُ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ. قَالَ أَنَسٌ: فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} [الأحزاب: 23] نَزَلَتْ فِيهِ، وَفِي أَصْحَابِهِ \"". حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ النَّضْرِ غَابَ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ"