سورة الأحزاب
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها يقول تعالى ذكره لأصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تؤذوا رسول الله بقول يكرهه منكم، ولا بفعل لا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: ثنا عَبَّادٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: {لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى} [الأحزاب: 69] . . . الْآيَةَ، قَالَ: \" صَعِدَ مُوسَى وَهَارُونُ الْجَبَلَ، فَمَاتَ هَارُونُ، فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: أَنْتَ قَتَلْتَهُ، وَكَانَ أَشَدَّ حُبًّا لَنَا مِنْكَ، وَأَلْيَنَ لَنَا مِنْكَ، فَآذَوهُ بِذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَحَمَلَتْهُ حَتَّى مُرُّوا بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَتَكَلَّمَتِ الْمَلَائِكَةُ بِمَوْتِهِ، حَتَّى عَرَفَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَانْطَلَقُوا بِهِ فَدَفَنُوهُ، فَلَمْ يَطْلُعْ عَلَى قَبْرِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلَقِ اللَّهِ إِلَّا الرَّخَمَ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ أَصَمَّ أَبْكَمَ \"" وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ آذَوْا نَبِيَّ اللَّهِ بِبَعْضِ [ص: 195] مَا كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْذَى بِهِ، فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا آذَوْهُ بِهِ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ قِيلَهُمْ إِنَّهُ أَبْرَصُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ ادِّعَاءَهُمْ عَلَيْهِ قَتْلَ أَخِيهِ هَارُونَ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كُلُّ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ كُلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ آذَوْهُ بِهِ، وَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِمَّا قَالَ اللَّهُ إِنَّهُمْ آذَوْا مُوسَى، فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا"