سورة الأحزاب
القول في تأويل قوله تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: إن الله عرض طاعته وفرائضه على السموات والأرض والجبال على أنها إن
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ، قَالَ: ثني عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو، وَكَانَ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \" إِنَّ الْأَمَانَةَ وَالْوَفَاءُ نُزُلًا عَلَى ابْنِ آدَمَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأُرْسِلُوا بِهِ، فَمِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ، وَمِنْهُمْ نَبِيٌّ، وَمِنْهُمْ نَبِيٌّ رَسُولٌ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ، وَنَزَلَتِ الْعَرَبِيَّةُ وَالْعَجَمِيَّةُ، فَعَلِمُوا أَمْرَ الْقُرْآنِ، وَعَلِمُوا أَمْرَ السُّنَنِ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَلَمْ يَدَعِ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ مِمَّا يَأْتُونَ وَمِمَّا يَجْتَنِبُونَ، وَهِيَ الْحُجَجُ عَلَيْهِمْ، إِلَّا بَيِّنَةً لَهُمْ، فَلَيْسَ أَهْلَ لِسَانٍ إِلَّا وَهُمْ يَعْرِفُونَ الْحَسَنَ مِنَ الْقَبِيحِ ثُمَّ الْأَمَانَةُ أَوَّلُ شَيْءٍ يُرْفَعُ، وَيَبْقَى أَثَرُهَا فِي جُذُورِ قُلُوبِ النَّاسِ، ثُمَّ يَرْفَعُ الْوَفَاءَ وَالْعَهْدَ وَالذِّمَمَ، وَتَبْقَى الْكُتُبُ، فَعَالِمٌ يَعْمَلُ، وَجَاهِلٌ يَعْرِفُهَا وَيُنْكِرُهَا حَتَّى وَصَلَ إِلَيَّ وَإِلَى أُمَّتِي، فَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ، وَلَا يَغْفَلُهُ إِلَّا تَارِكٌ، وَالْحَذَرُ أَيُّهَا"