سورة فاطر
القول في تأويل قوله تعالى: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم يقول تعالى ذكره: مفاتيح الخير ومغالقه كلها بيده؛ فما يفتح الله للناس من خير فلا مغلق له، ولا ممسك عنهم، لأن ذلك أمره لا يستطيع أمره أحد
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ {مَا يُفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ} [فاطر: 2] \" أَيْ مِنْ خَيْرٍ {فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} [فاطر: 2] فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ حَبْسَهَا {وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 2] وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَلَا مُمْسِكْ لَهَا} [فاطر: 2] فَأَنَّثَ مَا لِذِكْرِ الرَّحْمَةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَقَالَ: {وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسَلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 2] فَذَكَرَ لِلَفْظِ مَا؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ مُذَكَّرِ، وَلَوْ أُنِّثَ فِي مَوْضِعِ التَّذْكِيرِ لِلْمَعْنَى، وَذُكِّرَ فِي مَوْضِعِ التَّأْنِيثِ لِلَّفْظِ جَازَ، وَلَكِنَّ الْأَفْصَحَ مِنَ الْكَلَامِ التَّأْنِيثُ إِذَا ظَهَرَ بَعْدُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَأْنِيثِهَا وَالتَّذْكِيرُ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ"