سورة فاطر
وقوله: ولا تزر وازرة وزر أخرى يقول تعالى ذكره: ولا تحمل آثمة إثم أخرى غيرها وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى يقول تعالى: وإن تسأل ذات ثقل من الذنوب من يحمل عنها ذنوبها، وتطلب ذلك لم تجد من يحمل عنها شيئا منها، ولو كان الذي
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حَمْلِهَا} [فاطر: 18] \" إِلَى ذُنُوبِهَا {لَا يُحْمَلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [فاطر: 18] أَيْ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ مِنْهَا، لَايَحْمِلُ مِنْ ذُنُوبِهَا شَيْئًا، وَلَا تَحْمِلُ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ ذُنُوبِهَا شَيْئًا {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: 18] وَنَصَبَ ذَا قُرْبَى عَلَى تَمَامِ كَانَ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَوْ كَانَ الَّذِي تَسْأَلُهُ أَنْ يَحْمِلَ عَنْهَا ذُنُوبَهَا ذَا قُرْبَى لَهَا؛ وَأُنِّثَتْ مُثْقَلَةٌ، لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِالْكَلَامِ إِلَى النَّفْسِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَإِنْ تَدْعُ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ إِلَى حَمْلِ ذُنُوبِهَا وَإِنَّمَا قِيلَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّفْسَ تُؤَدِّي عَنِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، كَمَا قِيلَ: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] يَعْنِي بِذَلِكَ: كُلُّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى"