سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ذلك تخفيف من ربكم ورحمة يعني تعالى ذكره بقوله ذلك: هذا الذي حكمت به وسننته لكم من إباحتي لكم أيتها الأمة العفو عن القصاص من قاتل قتيلكم على دية تأخذونها فتملكونها ملككم سائر أموالكم التي كنت منعتها من قبلكم من الأمم السالفة
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِصَاصُ، وَخُفِّفَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ» وَتَلَا، عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 178] وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: الْقِصَاصُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَعْنَاهُ: قِصَاصُ الدِّيَاتِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ عَلَى مَا قَالَهُ السُّدِّيُّ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ: هَذَا الَّذِي فَعَلْتُ بِكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ قِصَاصِ دِيَاتِ قَتْلَى بَعْضُكُمْ بِدِيَاتِ بَعْضٍ وَتَرْكُ إِيجَابِ الْقَوَدِ عَلَى الْبَاقِينَ مِنْكُمْ بِقَتِيلِهِ الَّذِي قَتَلَهُ وَأَخْذِهِ بِدِيَتِهِ، تَخْفِيفٌ مِنِّي عَنْكُمْ ثِقَلٌ مَا كَانَ عَلَيْكُمْ مِنْ حُكْمِي عَلَيْكُمْ بِالْقَوَدِ، أَوِ الدِّيَةِ وَرَحْمَةٌ مِنِّي لَكُمْ