سورة يس
وقوله: إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون اختلف أهل التأويل في معنى الشغل الذي وصف الله جل ثناؤه أصحاب الجنة أنهم فيه يوم القيامة، فقال بعضهم: ذلك افتضاض العذارى
الشُّغُلُ الَّذِي هُمْ فِيهِ نِعْمَةٌ، وَافْتِضَاضُ أَبْكَارٍ، وَلَهْوٌ وَلَذَّةٌ، وَشُغُلٌ عَمَّا يَلْقَى أَهْلُ النَّارِ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {فِي شُغُلٍ} [يس: 55] فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ: (فِي شُغْلٍ) بِضَمِّ الشِّينِ وَتَسْكِينِ الْغَيْنِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الضَّمُّ فِي الشِّينِ وَالتَّسْكِينُ فِي الْغَيْنِ، وَالْفَتْحُ فِي الشِّينِ وَالْغَيْنِ جَمِيعًا فِي شَغَلٍ. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ {فِي شُغُلٍ} [يس: 55] بِضَمِّ الشِّينِ وَالْغَيْنِ، وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الشِّينِ وَالْغَيْنِ، أَوْ بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ، بِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَهُ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَةُ الْمَعْرُوفَةُ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ مَعَ تَقَارُبِ مَعْنَيَيْهُمَا وَأَمَّا قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْغَيْنِ، فَغَيْرُ جَائِزَةٍ عِنْدِي، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى خِلَافِهَا وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {فَاكِهُونَ} [يس: 55] فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ {فَاكِهُونَ} [يس: 55] بِالْأَلِفِ وَذُكِرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ: (فَكِهُونَ) بِغَيْرِ أَلِفٍ