سورة يس
القول في تأويل قوله تعالى: ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون يعني تعالى ذكره بقوله: ولقد أضل منكم جبلا كثيرا ولقد صد الشيطان منكم خلقا كثيرا عن طاعتي، وإفرادي بالألوهة حتى عبدوه،
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا} [يس: 62] قَالَ: «خَلْقًا» وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ {جِبِلًّا} [يس: 62] بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَكَانَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ يَقْرَؤُونَهُ: (جُبُلًا) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْبَاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَكَانَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ يَقْرَؤُهُ: (جُبْلًا) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَسْكِينِ الْبَاءِ، وَكُلُّ هَذِهِ لُغَاتٌ مَعْرُوفَاتٌ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَحِبُّ الْقِرَاءَةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا بِإِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ اللَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَالْأُخْرَى بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْبَاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا عَامَّةُ [ص: 472] قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ"