سورة يس
القول في تأويل قوله تعالى: ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فقال بعضهم: معنى ذلك: ولو نشاء
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ} [يس: 66] يَقُولُ: «لَوْ شِئْنَا لَتَرَكْنَاهُمْ عُمْيًا يَتَرَدَّدُونَ» وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْكَلَامِ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا تَهَدَّدَ بِهِ قَوْمًا كُفَّارًا، فَلَا وَجْهَ لِأَنْ يُقَالَ: وَهُمْ كُفَّارٌ، لَوْ نَشَاءُ لَأَضْلَلْنَاهُمْ وَقَدْ أَضَلَّهُمْ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: لَوْ نَشَاءُ لَعَاقَبْنَاهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، فَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَصَيَّرْنَاهُمْ عُمْيًا لَا يُبْصِرُونَ طَرِيقًا، وَلَا يَهْتَدُونَ لَهُ؛ وَالطَّمْسُ عَلَى الْعَيْنِ: هُوَ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ جَفْنَيِ الْعَيْنِ غُرٌّ، وَذَلِكَ هُوَ الشِّقُّ الَّذِي بَيْنَ الْجَفْنَيْنِ، كَمَا تَطْمِسُ الرِّيحُ الْأَثَرَ، يُقَالُ: أَعْمَى مَطْمُوسٌ وَطَمِيسٌ