سورة الصافات
القول في تأويل قوله تعالى: فراغ عليهم ضربا باليمين فأقبلوا إليه يزفون قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون يقول تعالى ذكره: فمال على آلهة قومه ضربا لها باليمين بفأس في يده يكسرهن
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: «ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ، ثُمَّ جَعَلَ يَكْسَرُهُنَّ بِفَأْسٍ فِي يَدِهِ» [ص: 572] وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ بِمَعْنَى: فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ، وَيَقُولُ: الْيَمِينُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْقُوَّةُ وَبَعْضُهُمْ كَانَ يَتَأَوَّلُ الْيَمِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْحَلِفُ، وَيَقُولُ: جَعَلَ يَضْرِبُهُنَّ بِالْيَمِينِ الَّتِي حَلَفَ بِهَا بِقَوْلِهِ: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ} [الأنبياء: 57] ، وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «فَرَاغَ عَلَيْهِمْ صَفْقًا بِالْيَمِينِ»"