سورة ص
القول في تأويل قوله تعالى: كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص يقول تعالى ذكره: كثيرا أهلكنا من قبل هؤلاء المشركين من قريش الذين كذبوا رسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما جاءهم به من عندنا من الحق من قرن يعني: من الأمم الذين كانوا قبلهم،
الْعَرَبِيَّةِ: الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَلَاتَ بِالتَّاءِ، ثُمَّ يُبْتَدَأُ حِينَ مَنَاصٍ، قَالُوا: وَإِنَّمَا هِيَ لَا الَّتِي بِمَعْنَى: مَا، وَإِنَّ فِي الْجَحْدِ وُصِلَتْ بِالتَّاءِ، كَمَا وُصِلَتْ ثُمَّ بِهَا، فَقِيلَ: ثَمَّتْ، وَكَمَا وُصَلَتْ رَبَّ فَقِيلَ: رَبَّتْ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ هِيَ هَاءٌ زِيدَتْ فِي لَا، فَالْوَقْفُ عَلَيْهَا لَاهَ، لِأَنَّهَا هَاءٌ زِيدَتْ لِلْوَقْفِ، كَمَا زِيدَتْ فِي قَوْلِهِمْ:
[البحر الكامل]
الْعَاطِفُونَةَ حِينَ مَا مِنْ عَاطِفٍ ... وَالْمُطْعِمُونَةَ حِينَ أَيْنَ الْمَطْعِمُ
فَإِذَا وُصِلَتْ صَارَتْ تَاءً وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْوَقْفُ عَلَى لَا، وَالِابْتِدَاءُ بَعْدَهَا بِحِينٍ، وَزُعِمَ أَنَّ حُكْمَ التَّاءِ أَنْ تَكُونَ فِي ابْتِدَاءِ حِينَ، وَأَوَانَ، وَالْآنَ؛ وَيَسْتَشْهِدُ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
[البحر الخفيف]
تَوَلَّيْ قَبْلَ يَوْمِ سَبْيٍ جُمَانَا ... وَصلِينَا كَمَا زَعَمْتِ تَلْآنَا
وَأَنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا
لَا فَيُوصَلُ بِهَا هَاءٌ أَوْ تَاءٌ؛ وَيَقُولُ: إِنَّ قَوْلَهُ: {لَاتَ حِينَ} [ص: 3] إِنَّمَا هِيَ: لَيْسَ حِينَ، وَلَمْ تُوجَدْ لَاتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: أَنَّ لَا حَرْفُ جَحْدٍ كَمَا وَإِنْ وَصِلْتَ بِهَا تَصيرُ فِي الْوَصْلِ تَاءً، كَمَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ بِالْأَدَوَاتِ، وَلَمْ تَسْتَعْمِلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَعَ لَا الْمُدَّةَ إِلَّا لِلْأَوْقَاتِ دُونَ غَيْرِهَا، وَلَا وَجْهَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا الْقَائِلُ: إِنَّهُ لَمْ يَجِدْ لَاتَ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ،"