سورة ص
القول في تأويل قوله تعالى: واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيضا يا محمد عبدنا أيوب إذ نادى ربه مستغيثا به فيما نزل به من البلاء: يا رب أني
وَقَالَ: يَعْنِي بِالنُّصُبِ: الْبَلَاءَ وَالشَّرَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ:
[البحر الطويل]
كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ ... وَلَيْلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الْكَوَاكِبِ
قَالَ: وَالنَّصَبُ إِذَا فُتِحَتْ وَحُرِّكَتْ حُرُوفُهَا كَانَتْ مِنَ الْإِعْيَاءِ وَالنَّصَبُ إِذَا فُتِحَ أَوَّلَهُ وَسُكِّنَ ثَانِيهِ: وَاحِدُ أَنْصَابِ الْحَرَمِ، وَكُلُّ مَا نُصِبَ عِلْمًا، وَكَأَنَّ مَعْنَى النَّصَبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْعِلَّةُ الَّتِي نَالَتْهُ فِي جَسَدِهِ وَالْعَنَاءُ الَّذِي لَاقَى فِيهِ، وَالْعَذَابُ فِي ذِهَابِ مَالِهِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، وَذَلِكَ الضَّمُ فِي النُّونِ وَالسُّكُونُ فِي الصَادِ وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"