سورة ص
القول في تأويل قوله تعالى: ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب اختلف أهل التأويل في معنى قوله: ووهبنا له أهله ومثلهم معهم وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك، والصواب من
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا صَفْوَانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: \" لِمَا ابْتُلِيَ نَبِيُّ اللَّهِ أَيُّوبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَسَدِهِ، وَطُرِحَ فِي مَزْبَلَةٍ، جَعَلَتِ امْرَأَتَهُ تَخْرُجُ تَكْسِبُ عَلَيْهِ مَا تُطْعِمُهُ، فَحَسَدَهُ الشَّيْطَانُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ يَأْتِي أَصْحَابَ الْخُبْزِ وَالشَّوْيِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا، فَيَقُولُ: اطْرُدُوا هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي تَغْشَاكُمْ، فَإِنَّهَا تُعَالِجُ صَاحِبَهَا وَتَلْمَسُهُ بِيَدِهَا، فَالنَّاسُ يَتَقَذَّرُونَ طَعَامَكُمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَأْتِيكُمْ وَتَغْشَاكُمْ عَلَى ذَلِكَ؛ وَكَانَ يَلْقَاهَا إِذَا خَرَجَتْ كَالْمَحْزُونِ لِمَا لَقِيَ أَيُّوبُ، فَيَقُولُ: لَجَّ صَاحِبُكِ، فَأَبَى إِلَّا مَا أَتَى، فَوَاللَّهِ لَوْ [ص: 111] تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَكُشِفَ عَنْهُ كُلُّ ضُرٍّ، وَلَرَجَعَ إِلَيْهِ مَالُهُ وَوَلَدُهُ، فَتَجِيءُ، فَتُخْبِرُ أَيُّوبَ، فَيَقُولُ لَهَا: لَقِيَكِ عَدُوُّ اللَّهِ فَلَقَّنَكِ هَذَا الْكَلَامَ؛ وَيْلَكِ، إِنَّمَا مَثَلُكِ كَمَثَلِ الْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ إِذَا جَاءَ صَدِيقُهَا بِشَيْءٍ قَبَلَتْهُ وَأَدْخَلَتْهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا بِشَيْءٍ طَرَدَتْهُ، وَأَغْلَقَتْ بَابَهَا عَنْهُ لَمَّا أَعْطَانَا اللَّهُ الْمَالَ وَالْوَلَدَ آمَنَّا بِهِ، وَإِذَا قَبَضَ الَّذِي لَهُ مِنَّا نَكْفُرُ بِهِ، وَنُبَدِّلُ غَيْرَهُ إِنْ أَقَامَنِي اللَّهُ مِنْ مَرَضِي هَذَا لَأَجْلِدَنَّكِ مِائَةً، قَالَ: فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثُ} [ص: 44]"