سورة الزمر
القول في تأويل قوله تعالى: أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون يقول تعالى ذكره: أولم يعلم يا محمد هؤلاء الذين كشفنا عنهم ضرهم، فقالوا: إنما أوتيناه على علم منا، أن الشدة والرخاء والسعة والضيق والبلاء بيد الله،
دُونَ كُلِّ مَنْ سِوَاهُ، يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ، فَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِ، وَيَقْدِرُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، فَيُضَيِّقُهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حِجَجِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، لَيَعْتَبِرُوا بِهِ وَيَتَذَكَّرُوا، وَيَعْلَمُوا أَنَّ الرَّغْبَةَ إِلَيْهِ وَالرَّهْبَةَ دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ} [يونس: 67] يَقُولُ: إِنَّ فِي بَسْطِ اللَّهِ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ، وَتَقْتِيرِهِ عَلَى مَنْ أَرَادَ لَآيَاتٍ، يَعْنِي: دَلَالَاتٍ وَعَلَامَاتٍ {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 99] يَعْنِي: يُصَدِّقُونَ بِالْحَقِّ، فَيَقِرُّونَ بِهِ إِذَا تَبَيَّنُوهُ وَعَلِمُوا حَقِيقَتَهُ أَنَّ الَّذِيَ يَفْعَلُ ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ دُونَ كُلِّ مَا سِوَاهُ