سورة الزمر
القول في تأويل قوله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها قوم من أهل الشرك، قالوا لما دعوا إلى الإيمان بالله:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الزمر: 53] قَالَ: \" هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالُوا: كَيْفَ نُجِيبُكَ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ مَنْ زَنَى، أَوْ قَتَلَ، أَوِ أَشْرَكَ بِالرَّحْمَنِ كَانَ هَالِكًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ فَكُلُّ هَذِهِ الْأَعْمَالِ قَدْ عَمَلْنَاهَا؛ فَأُنْزِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الزمر: 53]"