سورة الزمر
القول في تأويل قوله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها قوم من أهل الشرك، قالوا لما دعوا إلى الإيمان بالله:
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر: 53] الْآيَةَ، قَالَ: \" كَانَ قَوْمٌ مَسْخُوطِينَ فِي أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ قَالُوا: لَوْ أَتَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: كَيْفَ يَقْبَلُكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِي دِينِهِ؟ فَقَالُوا: أَلَا نَبْعَثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا؟ فَلَمَّا بَعَثُوا، نَزَلَ الْقُرْآنُ: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر: 53] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: {فَأَكُونُ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 58]"