سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين يعني بقوله جل ثناؤه: من كان منكم مريضا ممن كلف صومه أو كان صحيحا غير مريض، وكان على سفر فعدة من أيام أخر. يقول: فعليه صوم عدة الأيام التي
بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 178] وَقَدْ مَضَى بَيَانُ ذَلِكَ هُنَالِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] فَإِنَّ قِرَاءَةَ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} [البقرة: 184] وَعَلَى ذَلِكَ خُطُوطُ مَصَاحِفِهِمْ، وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ خِلَافَهَا لِنَقْلِ جَمِيعِهِمْ تَصْوِيبَ ذَلِكَ قَرْنًا عَنْ قَرْنٍ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ: «وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوِّقُونَهُ» . ثُمَّ اخْتَلَفَ قُرَّاءُ ذَلِكَ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} [البقرة: 184] فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ مَا فُرِضَ الصَّوْمُ، وَكَانَ مَنْ أَطَاقَهُ مِنَ الْمُقِيمِينَ صَامَهُ إِنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَهُ وَافْتَدَى فَأَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ مِسْكِينًا حَتَّى نُسِخَ ذَلِكَ