سورة الزمر
القول في تأويل قوله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها قوم من أهل الشرك، قالوا لما دعوا إلى الإيمان بالله:
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: تَجَالَسَ شُتَيْرُ بْنُ شَكَلٍ وَمَسْرُوقٌ فَقَالَ شُتَيْرٌ: إِمَّا أَنْ تُحَدِّثَ مَا سَمِعْتَ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأُصدِّقُكَ، وَإِمَّا أَنْ أُحَدِّثَ فَتُصدِّقُنِي فَقَالَ مَسْرُوقٌ: لَا بَلْ حَدِّثْ فَأُصدِّقُكَ، [ص: 227] فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: \"" إِنَّ أَكْبَرَ آيَةٍ فَرَجًا فِي الْقُرْآنِ {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا} [الزمر: 53] مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فَقَالَ مَسْرُوقٌ: صدَقْتَ \"" وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، وَقَالُوا: تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا لِمَنْ يَشَاءُ، قَالُوا: وَهِيَ كَذَلِكَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْمٍ صَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْهِجْرَةِ وَفَتَنُوهُمْ، فَأَشْفَقُوا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ تَوْبَةٌ"