سورة غافر
القول في تأويل قوله تعالى: حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير اختلف أهل التأويل في معنى قوله حم فقال بعضهم: هو حروف مقطعة من اسم الله الذي هو الرحمن الرحيم، وهو الحاء والميم منه
وَحُدِّثْتُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ يُونُسُ يَعْنِي الْجَرْمِيَّ: \" وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فَهُوَ مُنْكَرٌ عَلَيْهِ، لِأَنَّ السُّورَةَ {حم} [غافر: 1] سَاكِنَةُ الْحُرُوفِ، فَخَرَجَتْ مَخْرَجَ التَّهَجِّي، وَهَذِهِ أَسْمَاءُ سُوَرٍ خَرَجَتْ مُتَحَرِّكَاتٍ، وَإِذَا سُمِّيَتْ سُورَةٌ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْرُفِ الْمَجْزُومَةِ دَخَلَهُ الْإِعْرَابُ \"" [ص: 276] وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي نَظِيرُ الْقَوْلِ فِي أَخَوَاتِهَا، وَقَدْ بَيْنَا ذَلِكَ، فِي قَوْلِهِ: {الم} [البقرة: 1] فَفِي ذَلِكَ كِفَايَةٌ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، إِذْ كَانَ الْقَوْلُ فِي حم، وَجَمِيعِ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، أَعْنِي حُرُوفَ التَّهَجِّي قَوْلًا وَاحِدًا"