سورة غافر
القول في تأويل قوله تعالى: وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأنذرهم يوم الآزفة
وَالتَّبَعُ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمَاعَةً فِي قَوْلِ بَعْضِ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ، وَفِي قَوْلِ بَعْضِ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ، لِأَنَّهُ كَالْمَصْدَرِ قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ كَانَ وَاحِدُهُ تَابِعُ، فَيَكُونُ مِثْلَ خَائِلٍ وَخَوْلٍ، وَغَائِبٍ وَغَيْبٍ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ جَمْعُ وَاحِدُهُ تَابِعٌ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا فَيَكُونُ جَمْعُهُ أَتْبَاعُُ فَأَجَابَهُمُ الْمَتْبُوعُونَ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا، وَهُمُ الرُّؤَسَاءُ الْمَتْبُوعُونَ عَلَى الضَّلَالَةِ فِي الدُّنْيَا: إِنَّا أَيُّهَا الْقَوْمُ وَأَنْتُمْ كُلُّنَا فِي هَذِهِ النَّارِ مُخَلَّدُونَ، لَا خَلَاصَ لَنَا مِنْهَا {إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} [غافر: 48] بِفَصْلِ قَضَائِهِ، فَأَسْكَنَ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ، فَلَا نَحْنُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ خَارِجُونَ، وَلَا هُمْ مِمَّا فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ مُنْتَقِلُونَ؛ وَرُفِعَ قَوْلُهُ {كُلٌّ} [البقرة: 20] بِقَوْلِهِ {فِيهَا} [البقرة: 25] وَلَمْ يُنْصَبْ عَلَى النَّعْتِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ النَّصْبِ فِي ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ: إِذَا لَمْ يُضَفْ كُلُّ لَمْ يَجُزِ الِاتِّبَاعُ وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْحَذْفِ وَغَيْرِ الْحَذَفِ، لِأَنَّ أَسْمَاءَهَا إِذَا حُذِفَتِ اكْتُفِيَ بِهَا مِنْهَا وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ