سورة الشورى
وقوله: ليس كمثله شيء فيه وجهان: أحدهما أن يكون معناه: ليس هو كشيء، وأدخل المثل في الكلام توكيدا للكلام إذا اختلف اللفظ به وبالكاف، وهما بمعنى واحد، كما قيل: ما إن نديت بشيء أنت تكرهه فأدخل على \" ما \"" وهي حرف جحد \"" إن \"" وهي أيضا حرف جحد، لاختلاف"
فَأَدْخَلَ عَلَى «مَا» وَهِيَ حَرْفُ جَحْدٍ «إِنْ» وَهِيَ أَيْضًا حَرْفُ جَحْدٍ، لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ بِهِمَا، وَإِنِ اتَّفَقَ مَعْنَاهُمَا تَوْكِيدًا لِلْكَلَامِ، وَكَمَا قَالَ أَوْسُ بْنُ حُجْرٍ:
وَقَتْلَى كَمِثْلِ جُذُوعِ النَّخِيلِ ... تَغَشَّاهُمُ مُسْبِلٌ مُنْهَمِرْ
وَمَعْنَى ذَلِكَ: كَجُذُوعِ النَّخِيلِ، وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:
سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ إِذَا أَبْصَرْتَ فَضْلَهُمْ ... مَا إِنْ كَمِثْلِهِمُ فِي النَّاسِ مِنْ أَحَدِ
وَالْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: لَيْسَ مِثْلَ شَيْءٍ، وَتَكُونُ الْكَافُ هِيَ الْمُدْخَلَةُ فِي الْكَلَامِ، كَقَوْلِ الرَّاجِزِ:
وَصَالِيَاتِ كَكَمَا يُؤْثَفَيْنَ
فَأَدْخَلَ عَلَى الْكَافِ كَافًا تَوْكِيدًا لِلتَّشْبِيهِ، وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:
تَنْفِي الْغَيَادِيقُ عَلَى الطَّرِيقِ ... قَلَّصَ عَنْ كَبَيْضَةٍ فِي نِيقِ
فَأَدْخَلَ الْكَافَ مَعَ «عَنْ» ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ بِشَرْحٍ هُوَ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ، فَلِذَلِكَ تَجَوَّزْنَا فِي الْبَيَانِ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ"