سورة الشورى
وقوله: وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم يقول تعالى ذكره: وقل لهم يا محمد: وأمرني ربي أن أعدل بينكم معشر الأحزاب، فأسير فيكم جميعا بالحق الذي أمرني به وبعثني بالدعاء إليه
كَالَّذِي: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: {وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ} [الشورى: 15] قَالَ: «أُمِرَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْدِلَ، فَعَدَلَ حَتَّى مَاتَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَالْعَدْلُ مِيزَانُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، بِهِ يَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، وَلِلضَّعِيفِ مِنَ الشَّدِيدِ، وَبِالْعَدْلِ يُصَدِّقُ اللَّهُ الصَّادِقَ، وَيُكَذِّبُ الْكَاذِبَ، وَبِالْعَدْلِ يَرُدُّ الْمُعْتَدِي وَيُوَبِّخُهُ» ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: كَانَ يَقُولُ: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَعْجَبَنِي جِدًّا: الْقَصْدُ فِي الْفَاقَةِ وَالْغِنَى، وَالْعَدْلُ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَالْخَشْيَةُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَهْلَكَهُ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبِعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ وَأَرْبَعٌ مَنْ أُعْطِيهُنَّ فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلَبٌ شَاكِرٌ، وَبَدَنٌ صَابِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى اللَّامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ} [الشورى: 15] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: مَعْنَاهَا: كَيْ، وَأُمِرْتُ كَيْ أَعْدِلَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى الْكَلَامِ: وَأُمِرْتُ بِالْعَدْلِ، وَالْأَمْرُ وَاقِعٌ عَلَى مَا بَعْدَهُ، وَلَيْسَتِ اللَّامُ الَّتِي فِي لِأَعْدِلَ بِشَرْطٍ قَالَ: {وَأُمِرْتُ} [الشورى: 15] تَقَعُ عَلَى «أَنْ» وَعَلَى «كَيْ» وَاللَّامُ، أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ، وَكَيْ أَعْبُدَ، وَلِأَعْبُدَ قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا طَالَبَ الِاسْتِقْبَالَ، فَفِيهِ هَذِهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ