سورة الجاثية
القول في تأويل قوله تعالى: فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم يقول تعالى ذكره: فلله الحمد على نعمه وأياديه عند خلقه، فإياه فاحمدوا أيها الناس، فإن كل ما بكم من نعمة فمنه دون ما تعبدون من دونه
وَوَثَنٍ، وَدُونَ مَا تَتَّخِذُونَهُ مِنْ دُونِهِ رَبًّا، وَتُشْرِكُونَ بِهِ مَعَهُ {رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ} يَقُولُ: مَالِكُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَمَالِكُ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ {رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] يَقُولُ: مَالِكُ جَمِيعِ مَا فِيهِنَّ مِنْ أَصْنَافِ الْخَلْقِ، {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، يَقُولُ: وَلَهُ الْعَظَمَةُ وَالسُّلْطَانُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ {وَهُوَ الْعَزِيزُ} [إبراهيم: 4] فِي نِقْمَتِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ، الْقَاهِرُ كُلَّ مَا دُونَهُ، وَلَا يَقْهَرُهُ شَيْءٌ {الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ وَتَصْرِيفِهِ إِيَّاهُمْ فِيمَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ