سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون يعني تعالى ذكره بذلك: وإذا سألك يا محمد عبادي عني أين أنا؟ فإني قريب منهم أسمع دعاءهم، وأجيب دعوة الداعي منهم. وقد اختلفوا فيما
حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ {لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] يَقُولُ: لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ \" فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ؟ فَأَنْتَ تَرَى كَثِيرًا مِنَ الْبَشَرِ يَدْعُونَ اللَّهَ فَلَا يُجَابُ لَهُمْ دُعَاءٌ وَقَدْ قَالَ: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] قِيلَ: إِنَّ لِذَلِكَ وَجْهَيْنِ مِنَ الْمَعْنَى: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونُ مَعْنِيًّا بِالدَّعْوَةِ الْعَمَلَ بِمَا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ مِمَّنْ أَطَاعَنِي وَعَمِلَ بِمَا أَمَرْتُهُ بِهِ أُجِيبُهُ بِالثَّوَابِ عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّايَ إِذَا أَطَاعَنِي. فَيَكُونُ مَعْنَى الدُّعَاءِ مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَمَا وَعَدَ أَوْلِيَاؤَهُ عَلَى طَاعَتِهِمْ بِعِلْمِهِمْ بِطَاعَتِهِ، وَمَعْنَى الْإِجَابَةِ"