سورة الأحقاف
القول في تأويل قوله تعالى: فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مثبته على المضي لما قلده من عبء الرسالة،
الْعَزْمِ} عَلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى طَاعَتِهِ مِنْ رُسُلِهِ الَّذِينَ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنِ النُّفُوذِ لَأَمْرِهِ، مَا نَالَهُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّةٍ. وَقِيلَ: إِنَّ أُولِي الْعَزْمِ مِنْهُمْ، كَانُوا الَّذِينَ امْتُحِنُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا بِالْمِحَنِ، فَلَمْ تَزِدْهُمُ الْمِحَنُ إِلَّا جِدًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ، كَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ