سورة محمد
القول في تأويل قوله تعالى: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين وصف أنهم إذا نزلت سورة محكمة، وذكر فيها القتال نظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر المغشي
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَا: ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي الْمُزَرَّدِ الْمَدِينِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمْ تَعَلَّقَتِ الرَّحِمُ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: مَهْ، فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: «أَفَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، وَأَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: «فَذَلِكَ لَكِ» . قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22] وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أُمُورَ النَّاسِ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بِمَعْنَى الْوَلَايَةِ، وَأَجْمَعَتِ الْقُرَّاءُ غَيْرَ نَافِعٍ عَلَى فَتْحِ السِّينِ مِنْ {عَسَيْتُمْ} [محمد: 22] ، وَكَانَ نَافِعٌ يَكْسِرُهَا (عَسِيتُمْ) [ص: 215] وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا قِرَاءَةُ ذَلِكَ بِفَتْحِ السِّينِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا، وَأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ فِي الْكَلَامِ: عَسِي أَخُوكَ يَقُومُ، بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْيَاءِ؛ وَلَوْ كَانَ صَوَابًا كَسْرُهَا إِذَا اتَّصَلَ بِهَا مُكَنَّى، جَاءَتْ بِالْكَسْرِ مَعَ غَيْرِ الْمُكَنَّى، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى فَتْحِهَا مَعَ الِاسْمِ الظَّاهِرِ، الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّهَا كَذَلِكَ مَعَ الْمُكَنَّى، وَإِنْ الَّتِي تَلِي عَسَيْتُمْ مَكْسُورَةٌ، وَهِيَ حَرْفُ جَزَاءٍ، وَ «أَنْ» الَّتِي مَعَ تُفْسِدُوا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِعَسَيْتُمْ"