سورة الحجرات
وقوله: واتقوا الله إن الله تواب رحيم يقول تعالى ذكره: فاتقوا الله أيها الناس، فخافوا عقوبته بانتهائكم عما نهاكم عنه من ظن أحدكم بأخيه المؤمن ظن السوء، وتتبع عوراته، والتجسس عما ستر عنه من أمره، واغتيابه بما يكرهه، تريدون به شينه وعيبه، وغير ذلك
ظَنَّ السُّوءِ، وَتَتَبُّعِ عَوْرَاتِهِ، وَالتَّجَسُّسِ عَمَّا سَتَرَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِهِ، وَاغْتِيَابِهِ بِمَا يَكْرَهُهُ، تُرِيدُونَ بِهِ شَيْنَهُ وَعَيْبَهُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي نَهَاكُمْ عَنْهَا رَبُّكُمْ {إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ رَاجِعٌ لِعَبْدِهِ إِلَى مَا يُحِبُّهُ إِذَا رَجَعَ الْعَبْدُ لِرَبِّهِ إِلَى مَا يُحِبُّهُ مِنْهُ، رَحِيمٌ بِهِ بِأَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى ذَنْبٍ أَذْنَبَهُ بَعْدَ تَوْبَتِهِ مِنْهُ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} [الحجرات: 12] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ بِالتَّثْقِيلِ (مَيِّتًا) ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ {مَيْتًا} [الأنعام: 122] بِالتَّخْفِيفِ، وَهُمَا قِرَاءَتَانِ عِنْدَنَا مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ