سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: بالغيب
بِالصِّفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَصَفَ، وَبَعْدَ تَصْنِيفِهِ إِلَى كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا صَنَّفَ الْكُفَّارَ، جِنْسَيْنِ، فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا مَطْبُوعًا عَلَى قَلْبِهِ مَخْتُومًا عَلَيْهِ مَأْيُوسًا مِنْ إِيمَانِهِ، وَالْآخَرَ مُنَافِقًا يُرَائِي بِإِظْهَارِ الْإِيمَانِ فِي الظَّاهِرِ، وَيَسْتَسِرُّ النِّفَاقَ فِي الْبَاطِنِ، فَصَيَّرَ الْكُفَّارَ جِنْسَيْنِ كَمَا صَيَّرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ جِنْسَيْنِ. ثُمَّ عَرَّفَ عِبَادَهُ نَعْتَ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ وَصِفَتِهِمْ وَمَا أَعَدَّ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مِنْ ثَوَابٍ أَوْ عِقَابٍ، وَذَمَّ أَهْلَ الذَّمِّ مِنْهُمْ وَشَكَرَ سَعْيَ أَهْلِ الطَّاعَةِ مِنْهُمْ