سورة ق
وأما قوله: هل من مزيد فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: ما من مزيد قالوا: وإنما يقول الله لها: هل امتلأت بعد أن يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، من تضايقها؛ فإذا قال لها وقد صارت كذلك: هل امتلأت؟ قالت
حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: \" احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، [ص: 449] فَقَالَتِ النَّارُ: يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ؛ وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ؛ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ؛ وَأَوْحَى إِلَى النَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا؛ فَأَمَّا النَّارُ فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيهَا، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ \"" فَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ» دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الِاسْتِزَادَةِ لَا بِمَعْنَى النَّفْيِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: «لَا تَزَالُ» دَلِيلٌ عَلَى اتِّصَالِ قَوْلٍ بَعْدَ قَوْلٍ"